الجمعة، 9 فبراير 2018

ضباب

أربعـة جدران تلتفُ بها وتلُفها ، والسكون يلقي بظلاله على روحها المهترئة ، أنفاسها المتصـاعدة المتذبذبة بين الارتباك والخوف ، هي فقط من تكسر ذاك السكون ..

عيناها الحائرة الغائرة ، كأنها استدعت قوى الطبيعة لتدلها لضالتها ..
هذا الضباب الكثيف يحجب الرؤية عما سواه.. تلبدت السحب وأطلق البرق صخبه ، وأرسلت الرياح صفيرها إيذانا منها لأن تعصف بكل شيء أمامها  كأنها تريد اقتلاع كل ذلك الوجع من حولها ..
لكنها وبعيناها المتجمدتين تحاول وتحاول أن تجتاز كل ذلك لتنفذ لزاوية أخرى لعلها تنجو ..

بدأ الرذاذ بالتساقط  قطرةً قطرة ما لبث أن اشتد وانهمر لتزداد الأرجاء ظُلمَة وانسداداً للرؤية ..
زخات المطر تطرقع على نافذتها بقوة لتنساب على الزجاج بانكسار وحزن ، لكأنها دموع قلبها المكلوم ..

كانت تلحظ كل ذلك بهدوء متأرجح مالبثت أنفاسها أن استجابت لكل ذلك الهيجان خارج حدود نافذتها .. حين ضجت هدأة أضلعها وكأن التنهد يأخذ من قلبها ويضع ، فَردَتْ كفا يديها القابضتين على قصاصات ورق
لتطلق غصة صوتها  : لماذا .. لماذا كل هذا؟ 
متى تخلع عنك جلد الثعالب ، أنا لا أراكْ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

مشاركة مميزة

لا تعتذر ، مافاتَ ليسَ براجعٍ | عيسى جرابا